محمد بن زكريا الرازي
343
الحاوي في الطب
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم في الحمى المطبقة وهي الدموية والأمراض الحادة والحادثة عن السدد القوية التي هي من جنس حمى يوم ولا عفن معها وسقي الماء البارد وتقدمات الحميات الدائمة استعن بالغب والمحرقة ينبغي أن نرد تدبير الأمراض الحادة إلى هنا ولا نترك في باب الغب إلا الغب الدائرة « جوامع البحران » ، قال : الغب اللازمة هي المحرقة ، والمطبقة هي حمى الدم ، وهما جميعا ينقضيان في الأسبوع الأول . لي : ج يعد الحمى المطبقة المسماة سونوخس ضربا من ضروب حميات الصفراء لأنه يرى أن الدم إذا عفن فهو صفراء . ويجب في الحق أن يعدها نوعا على حدته ، لأن بين الدم إذا عفن وبين الصفراء إذا عفنت بونا بعيدا وقد نجد الحميات المحرقة أشد حرارة وأيبس وأنشف من المطبقة كثيرا ، وبينهما أيضا من الفرق أن المحرقة لها فترات ما في بعض الأوقات لازمة للنوائب ، فأما المطبقة فليس فيها ذلك لكن إما أن تبقى بحالها إلى أن تنقضي وإما أن تزداد شدة إلى شدتها دائما إلى أن تنقضي ، وإما أن تزداد خفة إلى أن تنقضي ، وذلك الواجب لأن هذه الحمى لما كانت من عفن الدم وهو على كثرته وغزارته وحصوله في جوف العروق وبعده من التحلل وجب أولا أن لا تكون لها فترات لأن الفترة إما أن تكون إذا ابتدأت مادة الحمى ولا تزال موجودة إلى أن تعود فتجتمع المادة أيضا ثانية ، وكثرة الدم ، وحصوله في جوف العروق يمنعان من ذلك ثم تكون حالها في إطباقها على قدر عفن الدم فإنه إذا كانت العفونة فيه قوية حتى أنه لا يفيء التنفس بها لم تزل تزداد ، وإن كانت العفونة يفيء بها التنفس لم تزل على حال ، وإن كانت العفونة ضعيفة لم تزل متناقصة وهذا إنما يكون بحسب العفن في الأبدان . لي : الحميات المطبقة تكون من عفن الدم داخل العروق ومن عفن الصفراء . وقد قال ج : في المقالة الثانية من « كتاب البحران » : إنه لا يمكن أن يفرق بينهما في اليوم الأول ولا في الثاني ، ولا في ذلك أيضا منفعة لأنه إنما يحتاج أن يعرف منها أنها من الحميات الحادة وأن بحرانها لا يجاوز السابع . وج لا يفرق بين هذه والمحرقة بل يسميها محرقة .